الثلاثاء، 4 مايو، 2010

الارجنتين Argentina - صور الارجنتين معلومات عن دولة الارجنتين


الأرجنتين Argentina هي إحدى جمهوريات أمريكة الجنوبية وثانية دولها اتساعاً، بعد البرازيل. عاصمتها بونس آيرس.

وعلى الرغم من بعد تلك الدولة عن الأقطار العربية، فقد بلغها العرب، وجعلوا منها أحد مغترباتهم في العصر الحديث.

أطلق على الدولة اسم الأرجنتين أي «البلاد الفضية»، اشتقاقاً من اللاتينية «أرجنتوم» أي الفضة. أما اسمها الرسمي فهو الجمهورية الأرجنتينية، أو «أرخنتينة». واللغة الرسمية للدولة هي الإسبانية، علماً بأن اسم «ريو دي لا بلاتا»، الذي سبق أن أُطلق على مصب نهر بارانا - أورغواي، شمل الأرجنتين أيضاً، وظل يطلق على أراضي الأرجنتين عامة، ردحاً طويلاً من الزمن، قبل الاستقلال، وقبل أن تأخذ الدولة اسمها الرسمي الحالي.

الجغرافية الطبيعية

الموقع والحدود : تمتد الأرجنتين بموقعها المتطرف كأنها منعزلة عن باقي العالم. فهي أقرب إلى القارة القطبية المتجمدة الجنوبية من أية أرض مأهولة أخرى. وقد أدى هذا الموقع النائي إلى تأخير اتجاه الهجرة إلى الأرجنتين أكثر من قرنين من الزمن. ومما يزيد في أهمية موقعها محاذاتها لعدد من دول أمريكة الجنوبية المختلفة في أقاليمها الطبيعية (المدارية وشبه المدارية والمعتدلة) وإشرافها مع تشيلي على مضيق ماجلان، وكونها قاعدة متقدمة في اتجاه قارة القطب الجنوبي. وتتمتع الأرجنتين بحدود طبيعية واضحة المعالم، ففي الشمال لها حدود مشتركة مع بوليفية وباراغواي والبرازيل، وفي الشرق مع البرازيل وأوراغواي وريو دي لابلاتا والمحيط الأطلسي. وتؤلف مجاري الأنهار القسم الأكبر من حدود الأرجنتين، مع الدول المذكورة. وفي الغرب تؤلف جبال الأنديز [ر] الحاجز الطبيعي الفاصل بين الأرجنتين وتشيلي.

هذه الصورة مصغره ... نقره على هذا الشريط لعرض الصوره بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 1211x2231 والحجم 229 كيلوبايت .



أما الحدود الجنوبية فهي ملتقى مياه المحيطين الأطلسي والهادئ، حيث ممر دريك، أو هوثيس، الواقع بين جزيرة أرض النار وقارة القطب الجنوبي.

تقع الأرجنتين في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وتمتد من خط عرض 21 درجة و45 دقيقة و50 ثانية إلى خط عرض 55 درجة و3 دقائق و30 ثانية جنوباً (عند رأس سان بيو في جزيرة أرض النار) أي على امتداد قدره 3694كم ومن خط طول 53 درجة و38 دقيقة و 52 ثانية إلى 73 درجة و29 دقيقة و30 ثانية غرباً.ويختلف عرضها بين الشمال والجنوب، فهو 1423كم في الشمال، ونحو 400كم في الجنوب، ثم يضيق تدريجياً حتى ينعدم في طرف جزيرة أرض النار.

وهكذا، فللأرجنتين شكل مثلثي قاعدته في الشمال ورأسه في الجنوب، وكذلك القطاع التابع لها من القارة القطبية الجنوبية. وتبلغ مساحتها مع جزر مالفيناس (فوكلند) 2791000كم2 (مساحة الجزر نحو 12 ألف كم2)، أما القطاع القطبي، المدعى لها، فتبلغ مساحته، مع جزره نحو 969000كم2، وهذا القطاع يمتد بين خطي طول 25 درجة و74 درجة غرباً، وبين خط عرض 60 درجة جنوباً ونقطة القطب الجنوبي.
وللأرجنتين بعض مشكلات الحدود مع جارتيها تشيلي وأورغواي لكنها خلافات ضيقة، وخاضعة للأمر الواقع والتحكيم.

وخلافها الرئيس هو مع المملكة المتحدة،ويتمثل في عدة مشكلات حول السيادة على جزر مالفيناس، التي يدعوها البريطانيون «فوكلند» (على بعد 700كم إلى الشرق من باتاغونية [ر])، وعلى جزر أخرى نائية في المحيط الأطلسي والمتجمد الجنوبي إلى الشرق والجنوب الشرقي من مالفيناس، إضافة إلى القطاع الذي تدعيه الأرجنتين من القارة القطبية الجنوبية حيث توجد لها فيه حالياً ثماني قواعد تابعة للجيش والبحرية والطيران،ومحطة مدنية للاستقصاء والبحث العلمي. وقد استقرت بعض الأسر بجانب إحدى قواعد الجيش، لتأكيد السيادة الأرجنتينية عليها.

وتعود مشكلة مالفيناس إلى عام 1833م عندما انتزعتها بريطانية من إسبانية بمباركة من الولايات المتحدة. وفي عام 1982، قام النظام العسكري الحاكم آنئذ في الأرجنتين باحتلال مفاجئ للجزر، غير أن بريطانية لم تلبث أن استعادتها بالقوة بمعونة من الولايات المتحدة أيضاً.

التضاريس: تقسم الأرض الأرجنتينية، بنيوياً ومورفولوجياً، إلى ثلاثة أقسام على الوجه التالي:

كورديلييرا الأنديز: وتشكل تركيباً جبلياً معقداً بدأ يتكّون في الحقب الجيولوجي الأول.تعود التوائاته الرئيسية إلى النيوجين، وفي الحقب الرابع تخلعت بالصدوع والانهدامات وتعرضت إلى نشاط بركاني كبير زاد في ارتفاعاتها القصوى، حتى إن هناك نحو 30 قمة يزيد علوها على 5000م. مما يفسر الحركات الزلزالية الكثيرة.

وهناك عقد من جبال أقدم مسايرة للأنديز، مثل سييراقرطبة (دون 2000م) وسييرا فينتانا (1243م) وسييرا تنديل. وتنقسم الأنديز الأرجنتينية إلى ثلاثة أقسام: الشمالي والأوسط والجنوبي.

يؤلف القسم الشمالي مظاهر كتلية ومائدية هي كتلة لابونا دي أتاكاما، وتوصف بأنها صحراء عالية الارتفاع (4000م) تقطعها سلسلة يزيد علوها على 5000م. وتشرف عليها من الغرب براكين شاهقة أكبرها ليوليا ييلاكو (6750م). أما من الشرق فتحدها سلاسل خوخوي وسالتا وتوكومان، التي تنخفض إلى ما دون 3000م. وهناك أودية حتية ضيقة تدعى كيبراداس تعمقت في هذه الجبال.

وفي القسم الأوسط تتقطع لابونا إلى سليسلات قصيرة متكتلة تحيط بمنخفضات قاحلة. وفي هذا القسم يقع بركان آكونكاغوا الشاهق المشرف عليها من ارتفاع 6959م، وهو أعلى قمة في القارة الأمريكية كلها، وتنحدر منه جليديات كبيرة.

أما القسم الجنوبي فيقع إلى الجنوب من خط عرض 36درجة، وفيه تضيق السلسلة وتنخفض (معظمها بين 2000 و3000م) وتتجزأ عرضياً، وكان للعصر الجليدي أثره في تشكيل أودية مستعرضة وبحيرات مثل ناهوال - هوابي، وبونس آيرس، وأرخنتينو وسواها، تتغذى من الجليديات الجبلية.

السهول: وهي تغطي القسم الأكبر من الأرجنتين إلى الشرق من الأنديز وتتألف من ثلاثة أقسام هي: تشاكو العظمى وبلاد ما بين النهرين والبامبا.

تقع تشاكو العظمى في أقصى الشمال بين سفوح الأنديز ونهرباراغواي ويقل ارتفاعها عن 200م، وفي شمالها يقع خط تقسيم المياه بين حوضي الأمازون ولابلاتا، اللذين كان يغطيهما نطاق بحري متصل قبل أن تملأهما الرسوبيات.

وتقع بلاد ما بين النهرين (انتري ريوس) بين نهري بارانا وأورغواي وتتألف من رقعة دلتاوية قديمة كثيراً ما تتعرض للغرق بالفيضانات، وهي أدنى أراضي الأرجنتين ارتفاعاً (دون 100م).

أما البامبا فتمثل الجزء الأوسط المنبسط من سهول الأرجنتين وتعني السهل المستوي العديم الشجر والحجارة، وهي ترتفع غرباً حتى مستوى 1000م عند سفوح الأنديز، على بعد 100كم أي بمعدل صعود متر واحد في الكيلومتر.

وتتألف البامبا من تربة ناعمة سهلة النقل ومن طمي ولوْس Loess وتكثر فيها المنخفضات حيث تتشكل البرك والمناقع.

هضبة باتاغونية: وتقع إلى الجنوب من نهر كولورادو، وهي تماثل البامبا من حيث الآفاق المستوية إلا أنها ذات أشكال مائدية أعلى ارتفاعاً وأقل اتساعاً تتألف من رسوبيات الحقبين الثاني والثالث مع أغشية بازلتية. وترتفع 1500 - 2000م في الغرب وتشرف بجرف عال 50 - 150م على المحيط الأطلسي. أما شواطئ الأرجنتين فطولها 4725كم وتفتقر إلى الموانئ الطبيعية.

المناخ والمياه: يتأثر مناخ الأرجنتين بامتداد البلاد على درجات عرض كثيرة، وبمرور مدار الجدي قرب حدودها الشمالية مما يجعل التفاوت الحراري كبيراً بين الشمال والجنوب (الوسطي السنوي 25ْ - 6ْ مئوية على التوالي).

ويتأثر كذلك بوقوعها في ظل مطر كورديلييراالأنديز إذ يحرمها هذا الموقع من المؤثرات الرطبة والمعدلة للمحيط الهادئ باستثناء القسم الجنوبي (جنوب عرض 40ْ) حيث تنخفض الجبال وتضيق فعندها يظهر تأثير المحيط الهادئ على غربي باتاغونية ولا سيما في فصل الشتاء. ثم إنها تتأثر تأثراً بارزاً بالمحيط الأطلسي: فهو معدل ومصدر رئيس للمطر ولا سيما في فصل الصيف.

وعلى هذا توجد في الأرجنتين ثلاثة أنظمة مناخية مطرية هيدروغرافية هي النظام الأطلسي والنظام الهادئ والنظام الجاف.

ففي النظام الأطلسي تتناقص الأمطار في اتجاه الجنوب الغربي (بوساداس في ميسيونيس 1630مم - روساريو على بارانا 944مم - كامبوغاليو 621مم)، ويظهر في هذا الاتجاه الشتاء الجاف، يعود ويرتفع في جبال مقدمة الأنديز في غرب البامبا إلى 1500مم، وتكون هذه الجبال منشأ عدد من أنهار السهول الداخلية. أما القسم الساحلي فهو غزير المطر ومعتدل (بونس آيرس 1200مم ووسطي الحرارة 16.5ْ). لكن الشبكة المائية الغنية لهذا النظام هي في الشمال الشرقي حيث الأعداد الهائلة من النهيرات التي تتجمع وتكوّن نهري بارانا (4000كم) وأورغواي اللذين يجتمعان ويكونان ما يسمى نهر لابلاتا. وقبل ذلك بنحو 1200كم يكون البارانا قد التقى نهر باراغواي.وتعد هذه الشبكة ثالث مجموعة نهرية في العالم بغزارتها (بعد الأمازون والكونغو).ويصلح نهر بارانا للملاحة النَهرية حتى مدينة سانتافي، لذا تتوغل فيه السفن البحرية أكثر من أي نهر في العالم.

وفي النظام الهادئ (الباسفيكي) يكون الهطل شتوياً، وبالدرجة الأولى على شكل ثلوج، تأتي بها الرياح الغربية التي تكثفها الأنديز، لا تلبث كمياتها أن تتناقص فجأة في اتجاه الشرق، بعد عبورها الجبال (بحيرة كيليين 4470مم سنوياً في حين أن لاس لاخاس 232مم). وفي أقصى الجنوب يصبح الهطل أكثر انتظاماً في السنة كلها، ولا يمكن للثلج المتراكم في الشتاء أن يذوب بكامله في الصيف فتنتشر الجليديات على نطاق واسع، وأشهرها جليدية بيرتيو مورينو في أقصى الجنوب وهي الجليدية الوحيدة في العالم التي لا تتراجع. وهناك بحيرات أخرى تتغذى من مياه الجليديات إلى الشمال منها وهي فييدما وبونس آيرس وناهوال - هوابي وغيرها.

أما النظام الجاف، فهو قاري يمتد محورياً بين المنطقتين الرطبتين السابقتين، لذا يتأثر في بعض أجزائه بهذه أو بتلك منهما. ويمتد نطاقه عامة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي من لابونا دي أتاكاما حتى ساحل باتاغونية وأمطاره دون 300مم (مندوزا 193مم، سان غوان 90مم) وفروقه الحرارية أشد ما عرفته الأرجنتين كما في ساميينتو (-33ْ و 37ْ) أي سبعون درجة مئوية. وأنظمته عدة، فهو جبلي ثلجي في الشمال، وعاصفي يسقط فيه البَرَد صيفاً في الوسط حول مندوزا. في هذا القسم تكون الشبكة المائية ضعيفة ويستنفد أغزرها في الري (مثل بيرميخو وديساغوادير وسالادو وغيرها).

النبيت والوحيش: إن الأرجنتين بلد الأعشاب والحشائش والشجيرات أكثر منه بلاد الأشجار والغابات، ومع ذلك فإن لكل منطقة طبيعية نباتها المميز، وحيوانها، وتقسم إلى الأقاليم التالية:

البامبا أو الإقليم العشبي المعتدل: وتعد المنطقة النباتية الرئيسة التي أدخل إليها الإنسان زراعة الأعشاب الرعوية، أما حيواناتها فيغلب عليها الثعلب والضبع والوعل والحيوان المسمى أرماديلو (التاتو أو المدرَّع).

الإقليم شبه المداري: وهو إقليم غابات ومروج وأهم أنواع الأشجار فيه الأروكاريا أو صنوبر بارانا، وإيبيرا، وجاكاراندا، ويضاف إليها الييرباماتي (المتة) أي شاي باراغواي. أما في تشاكو فتغلب أشجار الكبراتشو أو البلوط الأحمر ذات الخشب الصلب الذي لا يفسد، والقشرة الغنية بالمادة الدباغية، وهي هناك الوحيدة في العالم. كذلك توجد أشجار النخيل والخيزران. وتشمل حيوانات تلك المناطق شبه المدارية القردة وحيوانات الفصيلة السنورية: مثل البوما والفهد، إضافة إلى آكل النمل.

إقليم الغابات المعتدلة: وهو يقتصر في الجنوب الغربي على سفوح الأنديز الوافرة المطر والثلج، فهناك غابة من الصنوبر والأرز والشربين وأشجار الزان. وهناك أيضاً الحيوانات ذات الفراء.

الإقليم شبه الجاف: ويشمل سفوح الأنديز الوسطى وجبال البامبياناس أو مقدمة الأنديز (ايلمونتي) ويتضمن تشكيلات نباتية غير كثيفة قوامها الشجيرات ذات الأوراق القليلة والشوكية مثل الأكاسيا.

أما في أقصى الشمال الغربي في لابونا دي أتاكاما فيصبح الإقليم سهباً فقيراً، وتعيش فيه الحيوانات المجترة اللبونة المفيدة للإنسان كاللاما والفيكونيا والألباكا.

إقليم ما بين النهرين: وهو إقليم المروج والنخيل، والنباتات المائية.

وتنتشر طيور متنوعة في أقاليم الأرجنتين، والغالب منها النسر والعقاب واللقلق والببغاء.
أما في الأطراف الجنوبية القريبة من القطبية فيعيش البطريق. وسواحل الأرجنتين غنية بأسماك متنوعة، وكذلك بحيراتها، وتأوي إلى شبه جزيرة فالدس أعداد كبيرة من فيلة البحر، ومن سباعه ذوات الفراء.

الحياة البشرية

مع أن منطقة الريو دي لا بلاتا اكتشفت في أوائل القرن السادس عشر فإن السكن في الأرجنتين بدأ من جهتها الغربية على مقربة من سفوح الأنديز حين جاءها الإسبان المنحدرون من الهضاب والسهول العليا، قادمين من مناطق التعدين في بوليفية وتشيلي، ومع ذلك فإن الإسبان الذي قدموا غزاةً ومكتشفين لم يستطيعوا أن يكوّنوا غطاء بشرياً كافياً لتلك الأرض الشاسعة، ولم يكونوا راغبين في استقدام عناصر غير إسبانية، حتى إن الأرجنتين كلها لم يكن يقطنها غداة الاستقلال أكثر من 400000 نسمة. ولذا فإن أفواج المهاجرين بعد الاستقلال هي التي جعلت من الأرجنتين أمة راسخة بعد أن أعلنت هذه الدولة المستقلة مجموعة من المبادئ بينها إلغاء الرّق وفتح باب الهجرة إليها.

الهجرة: ظل تيار الهجرة ضعيفاً، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، غير أن الأمر بدأ يتغير في النصف الثاني من القرن نفسه فوصل مربو المواشي من سويسرة عام 1856، وبين عامي 1860 و 1870 وصل مزارعون من إيطالية، ثم بدأ الإسبان يفدون مهاجرين.وفي تلك الحقبة بدأت أيضاً الهجرة العربية الحديثة إلى تلك البلاد، ثم جاء الجرمان والسلافيون من أوربة الوسطى والشرقية، ومن ضمنهم اليهود. كما قدم فرنسيون وإنكليز وإيرلنديون وولزيون وغيرهم، فدخل البلاد بين عامي 1857 و 1939 نحو 6.63 مليون مهاجر، منهم 44 بالمئة إيطاليون و 31 بالمئة إسبان ونحو 5 بالمئة من عرب بلاد الشام، و 3.6 بالمئة من الفرنسيين ثم يأتي بعدهم من حيث النسبة الألمان والإنكليز وغيرهم. وقد أثرت الحرب العالمية الثانية في إضعاف الهجرة، لكنها استعادت بعض نشاطاتها في السنوات التي تلت تلك الحرب، فبين عامي 1948 و 1951 دخل البلاد نحو 700000 نسمة، كثير منهم من المهجّرين أو من اللاجئين السياسيين. وكان من أواخر المهاجرين الوافدون من جنوب شرقي آسيا، في أعقاب حرب فييتنام.

السكان وتوزعهم: إن أكثر من85 بالمئة من سكان البلاد الحاليين مولودون على الأرض الأرجنتينية، يضاف إليهم 10 بالمئة من المولودين خارجها، وجميع هؤلاء هم من أصول قفقاسية (أوربية أو متوسطية بالدرجة الأولى)، أما ما تبقى فمنسكان البلاد الأصليين من الهنود الحمر، ومن عناصر أخرى زنجية ومغولية وسواها، وقد اختلط جميعهم بالتزاوج. وقد بلغ عدد سكان الأرجنتين عام1995 أكثر من 34665000 نسمة (أقل من12.6 نسمة /كم2) وقد بلغت نسبة الزيادة الطبيعية نحو 13 بالألف (المواليد 20 بالألف والوفيات 8 بالألف) ويزيد فيها عدد الإناث على عدد الذكور بنسبة قليلة، أما توقعات العمر فيها فهي 66.43 للذكور، و73.12 للإناث.


أوشووابا آخر مدينة مأهولة في العالم جنوباً (جزيرة أرض النار)



ويتوزع السكان توزعاً متفاوتاً جداً، ففي حين تزيد الكثافة على 40 نسمة /كم2 في توكومانفي الشمال، فإنها دون 1نسمة /كم2 في باتاغونية وجبال الأنديز. وتشتد الكثافة، بوجه عام، على السواحل وضفاف الأنهار وسفوح الأنديز، حيث المدن والموانئ والمصانع ومنشآت الري. وقد تناقصت نسبة سكان الريف وازدادت نسبة سكان المدن حتى بلغت هذه الأخيرة 88 بالمئة.

يعيش سكان الريف في الأرجنتين مبعثرين تنتشر بيوتهم في أرض مترامية الأطراف تتوسطها المزرعة. غير أن الألمان شذوا عن القاعدة وبنوا قرى مجمَّعة المساكن. ولمحطة السكة الحديدية أثر المركز الجاذب المكثف لسكان الريف، عندما يتوسع النشاط يبنى الفندق عندها ويستقر الحرفيون، ويفتتح ممثلو بيوتات التصدير مراكزهم، وهكذا يتطور محيط المحطة إلى مدينة ريفية.

أما سكان المدن، فيتوزعون في مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة سفوح الأنديز ومجموعة مدن لابامبا. فالمجموعة الأولى كانت في الأصل مراكز عبور إلى الأنديز وظهيراً تموينياً لمناطقها التعدينية مثل مندوزا المحطة الرئيسة للعبور، وملتقى عدة طرق بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. وقد تحولت في مرحلة الاستقلال إلى مدن تتوسط مناطق زراعية مروية غنية بالأشجار المثمرة، ولاسيما الكروم، حول مندوزا، والحمضيات وقصب السكر حول توكومان. أما قرطبة فاحتفظت بقدر من طابع المدينة الإسبانية القديمة مع كونها مقر أقدم جامعة أرجنتينية.

أما مدن لابامبا فهي مدن تجارية وفيها أضخم المدن وعلى رأسها بونس آيرس (5ملايين للمدينة و11 مليوناً مع ضواحيها أي ثلث سكان الأرجنتين) وهي كبرى مدن أمريكة الجنوبية وهي ميناء ومركز تجاري وصناعي للأصواف والجلود والقمح والدقيق، وصناعة التبريد والأجهزة الكهربائية وغيرها.

إلا أن للنشاط التجاري والمصرفي الأولوية. وتلي بونس آيرس روساريو، المرفأ النهري الذي تتركز فيه تجارة الذرة الصفراء وفول الصويا وتليها نحو الشمال على البارانا أيضاً سانتافي، وفي أقصى جنوب البامبا وعلى الشاطئ ميناء باهيا بلانكا، أكبر موانئ تصدير القمح.

أما مدن باتاغونية فهي ساحلية لتصدير منتجات الداخل وللصيد البحري.

الحياة الاجتماعية: لا شك في أن طراز المعيشة في الأرجنتين طراز أوربي، بحكم غلبة المهاجرين القادمين من أوربة، كما أن مستوى المعيشة قريب من المستوى الأوربي العادي، إذ يبلغ معدل دخل الفرد السنوي 8030 دولاراً.

ومن دلائل نوعية الحياة، أن الفرد يستهلك سنوياً 85 إلى 90 كغ من اللحم، وأن لكل ثمانية أشخاص سيارة، وأن نسبة الأطباء مرتفعة (طبيب لكل 530 نسمة).

وفي البلاد نظام متقدم للتأمين الاجتماعي، والمؤسسات ذات النفع الاجتماعي متصلة بالدولة أو مختلطة مع اتحاد العمال أو مع الشركات المستخدمة.


تمثال الجنرال دون خوزيه دو سان مارتين



وعلى الرغم من كل الإصلاحات الاجتماعية فما يزال هناك تفاوت طبقي كبير، بين طبقة ملاك الأراضي الواسعة أو الذي يجنون فوائد استثماراتهم الأجنبية البالغة عدة مليارات دولار سنوياً وبين طبقة العمال والموظفين التي تعاني من آثار التضخم،وضعف القوة الشرائية لأجورهم.

أما من الناحية الثقافية، فيغلب على الأرجنتين الطابع الأوربي المسيحي الكاثوليكي الإسباني، أما الدولة فعلمانية تضمن حرية المعتقدات لجميع الأديان.

ولقد ظل الأوربيون، على الرغم من نشوء أجيال جديدة على الأرض الأرجنتينية، يرفدون الحياة الحديثة في الأرجنتين في المجالات العمرانية والفكرية والفنية، وهنا يبرز تأثير بعض الشعوب كالفرنسيين في الأدب والتصوير والنحت والبناء، كما يبرز الطراز الإيطالي إضافة إلى الإسباني والطراز الأنكلوسكسوني في الاقتصاد، أما الطراز الأمريكي الشمالي (الولايات المتحدة) فقد تأخر ظهوره نسبياً إذ إن العالم الخارجي ظل مدة طويلة يعني للأرجنتين أوربة لا غيرها.

ولقد كان للتعليم الأثر الأول في التوحيد الفكري لسكان الأرجنتين، إذ أعطي أولوية منذ الاستقلال، وعد رمزاً لسيادة الإنسان، لذا فإن نسبة الأمية في الأرجنتين لا تزيد على 4 بالمئة وهي في هبوط مستمر.

وفي الأرجنتين أربعة مستويات للتعليم هي: ما قبل الابتدائي، والابتدائي، والثانوي بأنواعه، والعالي. ويؤم مؤسسات التعليم نحو 6.7 مليون تلميذ وطالب في 42000 مؤسسة، وفي الأرجنتين 25 جامعة وطنية، وواحدة تابعة لولاية، و22 جامعة خاصة، إضافة إلى معاهد المعلمين، وأكبر الجامعات جامعة بونُس آيرس التي يؤمها 170000 طالب.




هذه الصورة مصغره ... نقره على هذا الشريط لعرض الصوره بالمقاس الحقيقي ... المقاس الحقيقي 960x720 والحجم 85 كيلوبايت .

 

المصدر: http://vb.eslob.net/showthread.php?t=52636

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق